محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

437

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ومنها : ما تواتر معناه من الأحاديث الدالّة على كون كلّ كائن بتقدير الله ومشيئته « 1 » فجميعها متأوّل ، وقد ذكر العلماء تأويلها في المطوّلات ، ولها تأويل عامّ هو أنّ الفعل يجوز أن يسند إلى ما له مدخل في الجملة ، ولا شكّ أنّ اللّه تعالى مبدأ لجميع الممكنات ، ينتهي إليه الكلّ ؛ فلهذا السبب جاز استناد أفعال العباد إليه . وأمّا الحصر عليه تعالى - كما يدلّ عليه بعض الآيات « 2 » - فبحسب الادّعاء ؛ لأنّ الإقدار والتمكين وتيسير الأسباب لمّا كان منه تعالى فكأنّه هو الفاعل لا غير ، ومعارض بمثله من النصوص الدالّة على أنّ أفعال العباد بقدرتهم واختيارهم وهو أيضا أنواع : منها : الآيات الصحيحة الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي : العمل ، كقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ « 3 » لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا « 4 » إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 5 » مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 6 » . والفعل ، كقوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ « 7 » وَافْعَلُوا الْخَيْرَ « 8 » . والصنع ، كقوله تعالى : لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ « 9 » وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ « 10 » .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 150 - 152 باب المشيئة والإرادة ؛ « التوحيد » : 336 - 344 . ( 2 ) . مرّ في ص 415 . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 46 ؛ الجاثية ( 45 ) : 15 . ( 4 ) . النجم ( 53 ) : 31 . ( 5 ) . كما في البقرة ( 2 ) : 277 ويونس ( 10 ) : 9 وغيرهما . ( 6 ) . غافر ( 40 ) : 40 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 197 . ( 8 ) . الحجّ ( 22 ) : 7 . ( 9 ) . المائدة ( 5 ) : 63 . ( 10 ) . العنكبوت ( 29 ) : 45 .